السيد محمد الصدر
302
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كان ذلك موجباً للبحث عن الكمال الذي هو تائهٌ عنه . وأمّا ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من القضاء « 1 » - بمعنى : أنَّ قاضي المشركين يعقد جلسة مرافعةٍ فيحكم على المؤمنين بالضلال - فيرد عليه : أوّلًا : أنَّ هذا لم يحدث تاريخيّاً . ثانياً : أنَّه لا تسعه عقول الناس في ذلك الحين ، فيكون خلاف الحكمة القائلة : كلّم الناس على قدر عقولهم . ثالثاً : أنَّه خلاف شرط الشرطيّة ؛ لأنَّ شرطه هو الرؤية في قوله تعالى : وَإِذَا رَأَوْهُمْ . ولم يقل : إذا قاضوهم أو حاكموهم . نعم ، الرؤية تشمل الرؤية حال المحاكمة ، إلّا أنَّه بعيدٌ عن سياق الآية ، ولا تنصرف إليه إطلاقاً . وهنا ينبغي الإشارة إلى أُمورٍ : الأمر الأوّل : أنَّه قد يُقال : إنَّنا قلنا في السياق اللفظي القرآني لهذه الآيات أنَّه ينتهي إلى قوله : فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ « 2 » وبه قد ورد الذين آمنوا والكفّار معاً بالاسم الظاهري لا بالضمير ؛ فيستشكل هنا من حيث إنَّ فيه إجمالًا للآيتين اللتين بعده وإنَّ السياق ينتهي في نهاية السورة لا هنا . وجوابه من وجهين : أوّلًا : ما قلناه من : أنَّ هذه الآية بمنزلة نهاية سياقٍ سابقٍ وبدء سياقٍ جديدٍ يسجّل الاعتراض على الكافرين ، وهذا يكفي لاستغلال هذه الجهة ،
--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 239 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين . ( 2 ) سورة المطفّفين ، الآية : 34 .